حسين أنصاريان
32
الأسرة ونظامها في الإسلام
لدينا مجتمع يمثّل افراده مصدر خيرٍ بعضهم للبعض الآخر ، ويأمنُ بعضهم شر ومكائد البعض الآخر . المتّقون أحباء اللَّه والمقربون لدى الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) ، وهم النافعون الذين يفيضون كرماً ، قد حَسنُنت سيرتهم وتحولت صورهم إلى صورِ ملكوتية الهية ، واتصفوا بمكارم الاخلاق ، وتنزّهوا عن المساوىء والقبائح والرذائل . ان كرامة الفرد والأسرة والمجتمع إنّما تكمن في التقوى ، وليس هنالك شخص أو مجتمع أكرم على اللَّه من المتّقين ، وما يعرض له الزوج والزوجة والآباء والأمهات والأبناء وكافة أبناء المجتمع من ايذاء من قبل بعضهم البعض الآخر انما هو نتيجة لانعدام التقوى ، وحالة التوجّس التي يعيشها الناس في البيت أو المجتمع فيما بينهم إنّما هي من العواقب الوخيمة لفقدان التقوى ، وما يشاهد من خسائر فادحة في حياة البشر فذلك بفعل انعدام التقوى . فالحري بكلٍّ من الزوج والزوجة التحلّي من أجل تكوين الأسرة الصالحة ، ومن الضروري ان يعملا على أن تأخذ هذه الدعوة الإلهية طريقها إلى نفوس أبنائهما ، بل عليهما تمهيد السبيل بغية تحقق التقوى لديهم منذ نعومة أظفارهم . حبذا لو تأملتم الفوائد التي تنطوي عليها التقوى التي ذكرتها الآيات القرآنية والروايات ومن ثم تبادرون إلى تقييم الواقع وتتأملوا صورة الأسرة والمجتمع فيما لو تحلّى جميع أبنائنا وبناتنا بالتقوى وبادروا إلى الزواج متزوّدين بهذه الثروة الربانية . التقوى ومراتبها يذكر من عبَّر عنهم القرآن الكريم بأولي الألباب والبصائر ، ومن قطعوا أشواط السواك المعنوي والروحي ، ثلاث مراتب للتقوى : التقوى خاص